أحمد بن علي الطبرسي

81

الاحتجاج

قال : إن من سجد بأمر الله ، سجد لله ، إذا كان عن أمر الله . قال : فمن أين أصل الكهانة ، ومن أين يخبر الناس بما يحدث ؟ قال : إن الكهانة كانت في الجاهلية في كل حين فترة من الرسل ، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم ، فيخبرهم عن أشياء تحدث ، وذلك من وجوه شتى ، فراسة العين ، وذكاء القلب ، ووسوسة النفس ، وفتنة الروح ، مع قذف في قلبه ، لأن ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان ويؤديه إلى الكاهن ، ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف ، وأما أخبار السماء فإن الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك ، وهي لا تحجب ، ولا ترجم بالنجوم ، وإنما منعت من استراق السمع لئلا يقع في الأرض سبب تشاكل الوحي من خبر السماء ، فيلبس على أهل الأرض ما جائهم عن الله ، لإثبات الحجة ، ونفي الشبهة ، وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من الله في خلقه فيختطفها ، ثم يهبط بها إلى الأرض ، فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا قد زاد كلمات من عنده ، فيخلط الحق بالباطل ، فما أصاب الكاهن من خبر مما كان يخبر به فهو ما أداه إليه الشيطان لما سمعه ، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه ، فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة ، واليوم إنما تؤدي الشياطين إلى كهانها أخبارا للناس بما يتحدثون به ، وما يحدثونه ، والشياطين تؤدي إلى الشياطين ما يحدث في البعد من الحوادث ، من سارق سرق ومن قاتل قتل ، ومن غائب غاب ، وهم بمنزلة الناس أيضا ، صدوق وكذوب . قال : وكيف صعدت الشياطين إلى السماء وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون لسليمان بن داود عليهما السلام من البناء ما يعجز عنه ولد آدم ؟ قال : غلظوا لسليمان كما سخروا وهم خلق رقيق ، غذائهم النسيم ، والدليل على كل ذلك صعودهم إلى السماء لاستراق السمع ، ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء إليها بسلم أو بسبب . قال : فأخبرني عن السحر ما أصله ، وكيف يقدر الساحر على ما يوصف